جـ: أقل ما ورد في انعقاد الجماعة في صلاة الجنازة هو ثلاثة.
وذلك للحديث الذي أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن أبى طلحة:
"أن أبا طلحة دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عُمَير بن أبي طلحة حين توفي فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى عليه في منزلهم فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبى طلحة ولم يكن معهم غيرهم".
تنبيهات:
1 -إذا لم يوجد مع الإمام غير رجل واحد؛ فإنه لا يقف حذاءه كما هو السنة في سائر الصلوات، بل يقف خلف الإمام للحديث السابق.
2 -الأصل في صلاة الجنازة أنها كالصلاة المكتوبة، من حيث تسوية الصفوف وإتمام الصف الأول فالأول، فإذا كانت الصفوف أقل من ثلاثة، فعلى الإمام أن يُجَزِّأَهُم ويَصُفُّهم وراءه ثلاثة صفوف.
فقد أخرج الحاكم الطبراني في المعجم الكبير بسند فيه مقال عن أبى أمامة - رضي الله عنه - قال:
"صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة ومعه سبعة نفر فجعل ثلاثًا صفًا، واثنين صفًا، واثنين صفًا". ...(قال الهيثمى في المجمع: والحديث فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف،
قال الألباني ـ رحمه الله ـ اتُّهِمَ ابن لهيعة من قبل حفظه، ولا تهمة له في نفسه، فحديثه في الشواهد لا بأس به).
لكن هناك حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن مالك بن هبيرة قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يموت، فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب"
-أي وجبت له الجنة -، وفي لفظ:"إلا غُفِرَ له"
(قال النووي في المجموع(5/ 212) حديث حسن، وأقره الحافظ في الفتح (3/ 145)
(لكن ضعفه الألباني في ضعيف الجامع: 5224، 5680، وفي أحكام الجنائز صـ 100)
وكان مالك بن هبيرة يتحرى إذا قلَّ أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف. (رواه الخمسة إلا النسائي)
وكان مالك ـ رحمه الله ـ إمام دار الهجرة، إذا استقبل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف للحديث.
3 -يستحب أن يكثر الجمع في صلاة الجنازة:
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شُفِّعُوا فيه"- وفي رواية -"إلا غُفِرَ له".