تحذير إلى من يُجَهِّزُون سرادقًا من الخيام بعد الدفن:
س: نسأل عن ظاهرة منتشرة في كثير من بلاد المسلمين، وهي: ما يقوم به أهل الميت من أعمال بعد الانتهاء من الدفن لميِّتهم، حيث يجهزون سرادقًا من الخيام أو أي شيء آخر، ويجتمع أهل الميت فيه بعد إضاءته في إحدى الساحات أو الشوارع، لاستقبال المعزين وتناول القهوة والشاي وغيرهما، بالإضافة إلى إحضار قارئ لقراءة القرآن بأجر، وإن لم يتيسر استخدموا جهاز تسجيل لسماع القرآن، وفي الليلة الثالثة يتم إقامة وليمة طعام للجميع، فما توجيه سماحتكم؟ وهل تجوز المشاركة فيها؟
جـ: إقامة العزاء بهذه الصورة بدعة لا يجوز فعلها، ولا المشاركة فيها.
لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلى - رضي الله عنه - أنه قال:
"كنا نعد الاجتماع لأهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة."
وإنما السنة أن يصنع لأهل الميت طعام من أقاربهم وجيرانهم لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأهله لما جاء نعى جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه:"اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم".
نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه نجاتهم وسلامة دينهم ودنياهم إنه سميع قريب.
(فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز)
وقد وجه هذا السؤال لفضيلة الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ وفيه:
س: ما حكم العادات في العزاء، من الولائم وقراءة القرآن والأربعينات والسنوات ... وما شاكل ذلك؟
جـ: هذه العادات لا أصل لها في الشرع المطهر ولا أساس لها، بل هي من البدع ومن أمر الجاهلية، فإقامة وليمة إذا مات الميت يدعى إليها الجيران والأقارب وغيرهم لأجل العزاء بدعة لا تجوز، وهكذا إقامة هذه الأمور كل أسبوع أو على رأس السنة كلها من البدع الجاهلية، وإنما المشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب، والقول كما قال الصابرون: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}
وقد وعدهم الله خيرًا كثيرًا، فقال سبحانه: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
(البقرة:156 ـ 157)
ولا حرج عليهم أن يصنعوا لأنفسهم الطعام العادي لأكلهم وحاجاتهم، وهكذا إذا نزل بهم ضيف لا حرج عليهم أن يصنعوا له طعامًا يناسبه؛ لعموم الأدلة في ذلك.
ويشرع لأقاربهم وجيرانهم أن يصنعوا لهم طعامًا يرسلونه إليهم؛ لأنه قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لما أتي نعى جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين قتل في مؤتة في الشام أنه قال لأهله - صلى الله عليه وسلم:
"اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم"... (أحمد والترمذي صحيح الجامع: 1015)
فدل ذلك على مشروعية إرسال الطعام إلى أهل الميت من أقاربهم أو غيرهم أيام المصيبة.
(فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز)