فهرس الكتاب
جـ: اختلف أهل العلم في هذه المسألة:
ـ فذهب الحسن البصري: إلى كراهية ذلك إلا لضرورة.
ومما يستدل له به الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر رجلًا من أصحابه قُبِض فكُفِّن في كَفَن غير طائل وقُبِر ليلًا، فزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُقْبَرَ الرجلُ بالليل حتى يُصلّى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك".
وذلك لأن الدفن في الليل مظنة قلة المصلين على الميت، فنهى عن الدفن ليلًا حتى يُصلَّى عليه نهارًا، لأن الناس في النهار أنشط في الصلاة عليه.
فعلى هذا يكره الدفن بالليل إلا لضرورة، كالخوف من تغير الميت بسبب الحر، أو كحالات الجروح التي لا تصبر، أو مَن قدِم به من سفر ... ونحو ذلك.
قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح الحديث الذي أخرجه مسلم فيه:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زجر أن يُقْبَرَ الرجلُ بالليل حتى يُصلّى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك".
في هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بالدفن في وقت الضرورة. أهـ بتصرف
ـ وذهب جمهور أهل العلم: كعقبة بن عامر، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والثوري
والشافعي، وأحمد، وإسحاق: علي جواز الدفن ليلًا بلا كراهة، ودليل ذلك:-
1 ـ ما أخرجه أبو داود عن جابر - رضي الله عنه - قال:
"رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها؟ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم فإذا الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر".
2 ـ وأخرج الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- قال:
"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدخل رجلًا قبره ليلًا، وأسرج في قبره".
قال الشوكاني - رحمه الله - كما في نيل الأوطار (4/ 138) :
فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلًا. أهـ
3 ـ واستدل الجمهور كذلك بحديث المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يَقُمّ المسجد، فتوفي بالليل فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فقالوا:
"تُوفِّي ليلًا فدفناه في الليل، فقال: ألا آذنتموني؟ قالوا: كانت ظلمة"ولم ينكر عليهم - صلى الله عليه وسلم -