فهرس الكتاب
وأجاب جمهور أهل العلم على أدلة الفريق الأول حيث قالوا:
إن النهي كان لترك الصلاة، ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل، وإنما نهى لترك الصلاة، أو لقلة المصلين، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع.
ويدل على ذلك أيضًا ما ذكره البخاري في باب الدفن بالليل، ودفن أبو بكر - رضي الله عنه - ليلًا
ثم ساق بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
"صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل بعد ما دفن بليلة قام هو وأصحابه وكان سأل عنه فقال: من هذا؟ فقالوا: فلان دفن البارحة فصلوا عليه."
قال الحافظ في الفتح (3/ 167) :
في هذا الحديث أشار بهذه الترجمة إلى الرد على منع ذلك، محتجًا بحديث جابر:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زجر أن يُقْبَرَ الرجلُ ليلًا، إلا أن يُضطر إنسان إلى ذلك".
(أخرجه ابن حبان)
لكن بيَّن مسلم في روايته السبب في ذلك ولفظه:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قُبِض وكُفِّن في كَفَن غير طائل وقبر ليلًا، فزجر أن يُقْبَرَ الرجل بالليل حتى يُصلّى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال: إذا ولي أحدكم أخاه فليُحْسن كفنه".
فدل على أن النهي بسبب تحسين الكفن
وقوله:"حتى يُصلّى عليه"ـ أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ
فهذا سبب آخر يقتضى أنه إن رجي بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته عليه، استحب تأخيره وإلا فلا.
وبه جزم الطحاوي، واستدل المصنف للجواز بما ذكره من حديث ابن عباس، ولم يُنْكر النبي - صلى الله عليه وسلم - دفنهم إياه بالليل، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره.
وأيد ذلك بما صنع الصحابة بأبي بكر - رضي الله عنه: وكان ذلك كالإجماع منهم على الجواز ... أهـ