فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 370

"لا تُغَالِ لي في كفن، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تغالوا في الكفن فإنه يسلبه سلبًا سريعًا". ... (ضعيف الجامع: 6261)

قال العلامة أبو الطيب في الروضة الندية:

وليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود، فإنه لولا ورود الشرع به لكان من إضاعة المال؛ لأنه لا ينتفع به الميت، ولا يعود نفعه على الحي، ورحم الله أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما طلب أن يكفن في ثوبه. فقيل له: هذا خَلِق (أي قديم) ، فقال: إن الحي أحق بالجديد.

وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ:

"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في ثلاثة أثواب [1] يمانية بيض سَحُولِيَّة [2] من كُرسُفٍ [3] ليس فيهن قميص ولا عمامة".

قال ابن قدامة - رحمه الله - كما في المغنى (2/ 464) تعليقًا على كلام الخرقى

ـ رحمه الله ـ حين قال:

"ويُكَفَّن في ثلاثة أثواب بيض يدرج فيها إدراجًا ويجعل الحنوط فيما بينها".

فقال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ:

الأفضل أن يُكَفَّن الرجل في ثلاث لفائف بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، ولا يزيد عليها ولا ينقص منها، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، وهو مذهب الشافعي.

فوائد وتنبيهات:

أ. الثوب الذي غسل فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - نزع منه عند تكفينه:

قال النووي ـ رحمه الله ـ في الحديث السابق:

وفي الحديث أن السنة في الكفن ثلاثة أثواب للرجل، وهو مذهبنا ومذهب الجماهير، والواجب هو ثوب واحد، والمستحب في المرأة خمسة أثواب.

وفي هذا الحديث: أن القميص الذي غُسِّل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - نزع عنه عند تكفينه، وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره؛ لأنه لو بقي مع رطوبته لأفسد الأكفان. أهـ

(1) ـ الثوب: هو اللباس، ولا يشترط أن يكون قميصًا كما يظنه البعض.

(2) ـ سحولية: قال النووي في شرح مسلم (2/ 604) : السحولية: بفتح السين وضمها، والفتح أشهر، وهي رواية الأكثرين.

قال ابن الأعرابى: ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن. - وقال ابن قتيبة: ثياب بيض ولم يخصها بالقطن. - وقال آخرون: هي منسوبة إلي سحول قرية باليمن تعمل فيها. - قال الأزهري: بالفتح مدينة باليمن يحمل منها هذه الثياب، وبالضم ثياب بيض.

(3) ـ الكرسف: القطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت