3 -واستدلوا أيضًا ما أخرجه البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين صلاته على الميت، كالمودع للأحياء والأموات".
القول الثالث: وهو القول الراجح: وهو أنه يجوز الفعل والترك.
فإن صلى على قتيل المعركة فحسن، وإن لم يصلي عليه فحسن، وبهذا يمكن العمل بجميع النصوص الثابتة.
وهذا مذهب ابن حزم وهو إحدى الروايات عن أحمد واستصوبه ابن القيم ـ رحمه الله ـ
حيث قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في تهذيب السنن:
والصواب في المسألة أنه يخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين.
وقال الألباني ـ رحمه الله ـ:
ولا شك أن الصلاة عليهم أفضل من الترك إذا تيسرت لأنها دعاء وعباده.
تنبيه:
شهيد غير المعركة فإنه يُغسَّل ويُصلَّى عليه كسائر الموتى.
فقد جاء في كتاب"المغني"فصل:
فأما الشهيد بغير قتل، كالمبطون، والمطعون، والغريق، وصاحب الهدم، والنفساء، فإنهم يُغسَّلون، ويُصلى عليهم، لا نعلم فيه خلافًا، إلا ما يحكى عن الحسن أنه لا يصلي على النفساء لأنها شهيدة.
قال ابن قدامة: ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها" (متفق عليه) ،"وصلَّى على سعد بن معاذ وهو شهيد [1] "أهـ"
والجواب: نعم. وذلك للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن عمران بن حصين - رضي الله عنه:
"أن امرأة من جهينة أتت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله أصبت حدًا فأقمه علىَّ، فدعا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وليها فقال: أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها، ففعل، فأمر بها نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال له عمر - رضي الله عنه:"
(1) سعد بن معاذ رماه ابن العرقة يوم الخندق بسهم، فقطع أكحله، فَحُمِلَ إلى المسجد، فلبث فيه أيامًا، حتى حكم في بني قريظة، ثم انفتح جرحه فمات