أما مسألة الصوم ففيها خلاف:-
فمن أهل العلم من قال: يُصام عن الميت النذر فقط.
ومنهم من قال: لا يُصام عنه الفريضة ولا النذر.
ومنهم من قال: يُصام عنه الفريضة والنذر.
ولا دليل على صيام الفريضة عن الميت، والحديث فيها لا يصح.
قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه"باب بيان أن الإسناد من الدين":
قال محمد بن عبد الله بن قُهْزَاذَ من أهل مَرْوَ: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عيسى الطَّالَقَانِيَّ قال: قلت لعبد الله بن المبارك:
يا أبا عبد الرحمن الحديث الذي جاء:"أن من البر بعد البر، أن تصلِّي لأبويْكَ مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك"، فقال عبد الله: يا أبا إسحاق عمن هذا؟ قلت: هذا من حديث شهاب بن خِرَاشٍ، فقال: ثقة، عَمَّنْ؟ قلت عن الحجاج بن دينارٍ، قال: ثقة؟ عَمَّنْ؟، قلت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: يا أبا إسحاق! إن بين الحجاج بن دينار وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - مفاز تنقطع فيها أعناق المطِيِّ، ولكن ليس في الصدقةِ اختلاف"."
ـ مفاز: انقطاع كثير.
فبيَّن عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله ـ أن الحديث في ذلك ضعيف، أما الصدقة فلا خلاف في جوازها بين أهل العلم، وذلك للأخبار الصحيحة الواردة فيها.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (7482) وفيه:
س: هل يصح أن أصلي عددًا من الركعات في أي وقت، ثم أهدي ثوابها إلى الميت،
وهل يصل ثوابها إليه أو لا؟
جـ: لا يجوز أن تهب ثواب ما صليت للميت، بل هو بدعة لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"... (رواه البخاري ومسلم)
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)