فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 370

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة هذا السؤال:

س: ما حكم الإجارة على قراءة القرآن للموتى، سواءً على القبر أو ليلتي التعزية وغيرها، هل يصل ثواب القراءة بالأجرة إلى الميت، أم هي باطلة، وإذا كانت باطلة فهل يأثم القارئ الذي يأخذ الأجرة والمعطي له أيضًا؟

جـ: قراءة القرآن عبادة من العبادات البدنية المحضة، لا يجوز أخذ الأجرة على قراءته للميت، ولا يجوز دفعها لمن يقرأ، وليس فيها ثواب، والحالة هذه، ويأثم آخذ الأجرة ودافعها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

"لا يصح الاستئجار على القراءة وإهداؤها إلى الميت، لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة،"

وقد قال العلماء:"إن القارئ لأجل المال لا ثواب له، فأي شيء يهدى إلى الميت؟". أهـ

والأصل في ذلك: أن العبادات مبنية على الحظر، فلا تفعل عبادة إلا إذا دلَّ الدليل الشرعي على مشروعيتها، قال تعالى:

{وَأَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} (المائدة: 92)

وقال - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"

وفي رواية:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"أي: مردود على صاحبه

وهذا العمل الذي سأل عنه السائل لا نعلم أنه فعله النبي أو أحد من أصحابه، وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها، والخير كله في اتِّباع ما جاء به الرسول، مع حسن القصد، قال تعالى:

{وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} (لقمان: 22)

وقال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}

(البقرة:112)

والشر كله بمخالفة ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصرف القصد بالعمل لغير وجه الله.

وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت