ويقول الشيخ مصطفي العدوى ـ حفظه الله ـ في هذه المسألة:
إن خير الهدي هدي محمد، وخير الناس أصحابه - رضي الله عنهم - وهذه المسألة ليست من المسائل النازلة، والناس يحتاجون إليها، والبلوى تعم بها، فلمّا لم يُنْقَل إلينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع آلاف الموتى الذين ماتوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا وأمَّن الحضور (على دعائه)
وهذا شيء ليس بخاص يصنع في البيوت، وإنما عام يصنع على الملأ والمشهد، ولما لم يرد عن أصحابه أيضًا مع ملايين الموتى الذين ماتوا في الأمصار في زمانهم أنهم دعوا مجتمعين، بأن يدعوا داع ويُؤَمِّنوا على دعائه، فلما كان الحال على ما ذكرنا حِدْنَا إلى القول القائل: بأن الدعاء يكون في النفس، ويتأيد هذا بقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (الأعراف:5)
فأقول من هذا: إن الإسرار هو الهدي في هذه المسألة.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة هذا السؤال:
جـ: الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا وصحابته على جنازة ما بعد الفراغ من الصلاة عليها والثابت عنه - صلى الله عليه وسلم:
"أنه كان يقف على القبر بعد أن يسوى على صاحبه ويقول:"استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل"... (أبو داود والحاكم والبيهقي) "
وبما تقدم يتبين أن الصواب: القول بعدم جواز الدعاء بصفة جماعية بعد الفراغ من الصلاة على الميت وأن ذلك بدعة.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) .