فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 370

قسم لك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه فجاء به إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: قسمته لك، قال الرجل: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى هاهنا وأشار إلي حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم قال: صدق الله فصدقه، ثم كفَّنَهُ النبي في جبة له، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته"اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيدٌ على ذلك"

س: هل يجوز التكفين بالثوب المغسول؟

جـ: نعم. يجوز

فقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:

"دخلت على أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: في كم كفنتم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيَّة ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟"

قالت: يوم الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل فنظر إلي ثوب عليه كان يُمَرَّض فيه به درع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما. قالت عائشة: إن هذا خلِق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة. فلم يتوف حتى أمسي من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح"."

قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح (3/ 254) :

وفيه (أي في الحديث) جواز التكفين في الثياب المغسولة، وإيثار الحي بالجديد، وجواز الدفن بالليل.

وأما قوله:"للمهلة"قال عياض، وروي بضم الميم وفتحها وكسرها.

وقال ابن حبيب: بالكسر: يعني الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت، والمراد هنا الصديد

ويحتمل أن يكون المراد بقوله:"إنما هو"أي الجديد، وأن يكون المراد بالمهلة على هذا: التمهل،

أي أن الجديد لمن يريد البقاء، لكن الأول أظهر. ويؤيده قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال:"كُفِّنَ أبو بكر في ريطة بيضاء وريطة ممصرة، وقال: إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه".

وأخرجه ابن سعد بلفظ:"إنما هو للمهل والتراب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت