قسم لك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه فجاء به إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: قسمته لك، قال الرجل: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى هاهنا وأشار إلي حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم قال: صدق الله فصدقه، ثم كفَّنَهُ النبي في جبة له، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته"اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيدٌ على ذلك"
جـ: نعم. يجوز
فقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"دخلت على أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: في كم كفنتم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيَّة ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟"
قالت: يوم الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل فنظر إلي ثوب عليه كان يُمَرَّض فيه به درع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما. قالت عائشة: إن هذا خلِق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة. فلم يتوف حتى أمسي من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح"."
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح (3/ 254) :
وفيه (أي في الحديث) جواز التكفين في الثياب المغسولة، وإيثار الحي بالجديد، وجواز الدفن بالليل.
وأما قوله:"للمهلة"قال عياض، وروي بضم الميم وفتحها وكسرها.
وقال ابن حبيب: بالكسر: يعني الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت، والمراد هنا الصديد
ويحتمل أن يكون المراد بقوله:"إنما هو"أي الجديد، وأن يكون المراد بالمهلة على هذا: التمهل،
أي أن الجديد لمن يريد البقاء، لكن الأول أظهر. ويؤيده قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال:"كُفِّنَ أبو بكر في ريطة بيضاء وريطة ممصرة، وقال: إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه".
وأخرجه ابن سعد بلفظ:"إنما هو للمهل والتراب"