أ ـ أخرج الإمام مسلم من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له"
وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وولد صالح يدعو له"فقيد النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم بصفة، أي: أن وصول الأجر من ولد صفته أنه صالح، وإذا انتفت الصفة انتفى الحكم.
يقول الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في أحكام الجنائز صـ 176 نقلًا من كتاب"مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار":
قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره، وأما الوزرُ فلا يلحق بالوالد من سيئة ولده إذا كان نيته في تحصيل الخير، وإنما ذكر الدعاء له تحريضًا على الدعاء لأبيه؛ لا لأنه قيد؛ لأن الأجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملًا صالحًا، سواء أدعا لأبيه أم لا، كمن غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب، سواء أدعا له من أكلها أم لم يَدْعُ، وكذلك الأم. أهـ
ب ـ وأخرج ابن ماجة وابن حبان بسند صحيح عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"خير ما يخلف الإنسان من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له وصدقة تجرى يبلغه أجرها وعلم يٌنتفع به من بعده"... (صحيح الجامع:3321)
جـ ـ فقد أخرج الطبراني بسند حسن عن سلمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"أربع من عمل الأحياء تجرى للأموات ... وذكر منهم:"رجل ترك عقبًا صالحًا يدعو له ينفعه دعاؤهم، ورجل علم علمًا فيعمل به من بعده، له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر من يعمل به شيء"... (صحيح الجامع 901) "
قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في أحكام الجنائز صـ 171:
ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة، فإن لوالديه مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيء؛ لأن الولد من سعيهما وكسبهما، والله - عز وجل - يقول: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39) .