وقد جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي عن عائشة
ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه"
(أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، وابن ماجة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين)
وفي رواية:"إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم". أهـ بتصرف
وقال تعالى حاكيًا عن أبي لهب: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} (المسد: 2)
ـ وما كسب: قال أهل التفسير: يعني ولده.
فالولد من كسب وسعي أبيه، وقد وردت أحاديث تفيد أن الوالد ينتفع بعمل ولده الصالح: من دعاء واستغفار وصدقة وصيام وعتق ... وغير ذلك من أعمال البر
ومن هذه الأحاديث:-
أ ـ ما أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الرجل لترفع درجته يوم القيامة"ـ وفي رواية:"إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنَّة"فيقول: يا رب أنَّى لي هذا؟! فيقول ـ وفي رواية: فيقال: باستغفار ولدك لك""
قال الخطابي ـ رحمه الله ـ كما في فيض القدير (2/ 339) :
دل هذا الحديث على أن الاستغفار يحط الذنوب ويرفع الدرجات، وعلى أنه يرفع درجة أصل المستغفر له إلى درجة لم يبلغها بعمله، فما بالك بالعامل المستغفر؟ ولو لم يكن في النكاح فضل إلا هذا (إنجاب الولد الصالح) لكفى.
ب ـ وأخرج أبو داود وابن ماجة من حديث أبي أسيد مالك ابن ربيعة الساعدي قال:
"بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله. هل بقي عليَّ من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما، قال: نعم. الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا تُوصَل إلا بهما، وإكرام صديقهما".
ـ الصلاة عليهما: يعنى الدعاء لهما.