فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 370

س: هل يجوز دفن الكافر في مقابر المسلمين أو العكس؟

جـ: لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكافرين، ولا دفن الكافر في مقابر المسلمين. بل يدفن المسلم في مقابر المسلمين، والكافر في مقابر المشركين.

وهكذا كان الأمر علي عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستمر إلى عصرنا هذا. ومن الأدلة على ذلك:-

ما أخرجه أبو داود وغيره من حديث بشير بن الخصاصية قال:

"بينما أماشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذ بيده فقال: يا ابن الخصاصية ما أصبحت تنقم على الله [1] أصبحت تماشي رسول الله، فقلت: يا رسول الله بأبي وأمي ما أصبحت أنقم على الله شيئًا كل خير فعل بي الله، فأتى على قبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا ثلاثَ مرات، ثم أتى علي قبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا ثلاثَ مرات، فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرةٌ فإذا هو برجل يمشي بين القبور عليه نَعْلان، فقال: يا صاحب السِّبْتِيَّتَيْنِ .. ويحك! الق سِبْتِيَّتَيْكَ، فنظر فلما عرف الرجلُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه فرمي بهما".

قال النووي - رحمه الله:

لا يجوز أن يدفن المسلم في مقبرة الكافر ولا الكافر في مقبرة المسلمين.

واحتج ابن حزم - رحمه الله - بهذا الحديث: على أنه لا يدفن مسلم مع مشرك، وعلى تحريم المشي بالنعال بين القبور.

س: إذا ماتت امرأة كتابية وهي حامل من رجل مسلم، أين تدفن؟

ذهب بعض أهل العلم كابن حزم: إلى أنها تدفن في أطراف مقبرة المسلمين، وذلك إن كان الجنين قد كمل في بطنها أربعة أشهر وهذا ما فعله واثلة بن الأسقع.

قال ابن حزم - رحمه الله - كما في المحلي (5/ 312) :

وروينا عن عمر - رضي الله عنه - أنها تدفن مع المسلمين من أجل ولدها. أهـ

بينما ذهب الإمام أحمد - رحمه الله: إلى أنها تدفن بين مقبرة المسلمين ومقبرة أهل الكتاب، فهي كافرة لا تدفن في مقبرة المسلمين فيتأذوا بعذابها، ولا تدفن في مقبرة الكفار؛ لأن ولدها مسلم فيتأذى بعذابهم، فتدفن منفردة. ... (المغني 2/ 563) .

وعلى كلا القولين قالوا: يجعل ظهرها إلى القبلة على جانبها ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الأيمن؛ لأن وجه الجنين إلى ظهرها.

(1) إنما قال له ـ عليه السلام ـ هذا، لأن بشيرًا - رضي الله عنه - كان أظهر شيئًا من التضجر بسبب بُعْده عن دار قومه(لأنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:

يا رسول الله طالت عزوبتي ونأيتُ عن دار قومي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت