فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 370

وأخرج البخاري من حديث أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنه - قال:

"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر يومَ بدرٍ بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فجُرُّوا بأرجلهم فقُذِفوا في طوى (1) من أطواء بدر خبيثٍ مُخَبَّثٍ بعضهم على بعض، إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها، فذهبوا يحركوه فتزايل (2) فأقرّوه وألقوا عليه ما غيَّبه من التراب والحجارة [ثم جاءهم بعد ثلاث] حتى قام على شَفَةِ الرَّكِيِّ (3) فجعل ينادي بأسمائهم وأسماء آبائهم وقد جيفوا يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، يا وليد بن عُتْبة أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا؟"

فسمع عمر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، وهل يسمعون؟ يقول الله - عز وجل: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} (النمل:80) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، والله إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنتُ أقول لهم لهو الحق، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا عَلَيَّ شيئًا"."

(1) ـ طوى: هي البئر التي طويت وثبتت بالحجارة لتثبت ولا تنهار.

(2) ـ تزايل: تفسخ وتفرقت أجزاءه.

(3) ـ شَفَةِ الرَّكِيِّ: أي طرف البئر.

قال قتادة:

أحياهم الله له حتى أسمعهم قوله توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرة وندمًا.

ملاحظات:

1 ـ عند دفن الكافر لا يراعى فيه ما يراعى في دفن المسلم: كاستقبال القبلة ... ونحو ذلك.

2 ـ دفن المسلم للكافر يكون عند الضرورة، حيث لا يجد من يواريه.

جاء في كتاب الشرح الكبير:

"ولا يغسِّل مسلمٌ كافرًا ولا يدفنه إلا أن لا يجد من يواريه" (وهو قول مالك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت