فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 370

وذلك لقوله تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} (يس: 12)

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره:

نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي تركوها من بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضًا إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

فقد أخرج ابن ماجة عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"خير ما يُخلِّف الرجل من بعده ثلاثٌ: ولدٌ صالحٌ يدعو له, وصدقةٌ تجري يبلغه أجرها، وعلمٌ يُعمل به من بعده"

قال التاج السبكى ـ رحمه الله ـ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أو علم ينتفع به":

والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان. ... (عون المعبود)

وعن ابن ماجة أيضًا وابن خزيمة والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراهُ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته"

(صحيح الجامع: 2227، 2231)

ـ مصحفًا ورَّثه: أي خلفه لوارثه ويظهر أن مثله كتب الحديث كالصحيح. (فيض القدير 2/ 540)

وعندما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - السيدة عائشة عن الشاة فقال لها:"ما بقى منها"

قالت:"ما بقي منها إلا كتفها"فيصحح لها النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المفهوم ويقول لها:

"بقي كلها غير كتفها"أي: ما تصدقنا به هو الذي يبقى لنا، ونجني ثماره يوم القيامة.

وأخرج البزار بسند حسن عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"سبع يُجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علَّم علمًا أو أجرى نهرًا أو حفر بئرًا أو غرس نخلًا أو بني مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته"

(صحيح الجامع: 3602)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت