أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له"
قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح مسلم (11/ 87) قال العلماء:
معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة، لكونه كان سببها، فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف. أهـ
وهذا الحديث أصل لصحة الوقف، وهو حبس المال وصرف منافعه في سبيل الله.
وقال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح الحديث السابق:
وفي الحديث بيان فضيلة العلم، والحث على الاستكثار منه، والترغيب في توريثه بالتعليم والتصنيف والإيضاح، وأنه ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع، وأن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت، وكذا الصدقة وهو إجماع، وكذا قضاء الدَّيْن. أهـ
وقال المنذري ـ رحمه الله ـ كما في فيض القدير (1/ 547) :
وناسخ العلم النافع له أجره وأجر مَن قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خَطَّه، والعلم الشرعي الذي خلفه العالم من الصدقة الجارية، وصدق ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ حيث قال:
"كتاب العالم ولده المخلد"
وهنا تعلم عظم وقدر ما قدمه أبو هريرة - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة الكرام وكذلك الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم المعتبرين.
وهنا أيضًا تستشعر قول النبي - صلى الله عليه وسلم:
"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئًا".