فهرس الكتاب
"دخلت على خباب وقد اكتوى سبعًا، فقال: لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يتمنى أحدكم الموت لتمنيته. ولقد رأيتني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أملك درهمًا، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم، وقال: ثم أتي بكفنه فلما رآه بكى وقال: لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه، وجعل على قدميه الإذخر".
والشاهد من الحديث هو:"ثم أتي بكفنه"، وهذا دليل على تجهيزه لكفنه قبل موته.
1 -يؤتي باللفائف الثلاث بالنسبة للرجل وتجمر - أي تبخر بالبخور - كما مر بنا.
2 -تبسط هذه اللفائف بعضها فوق بعض، ويجعل بينها الحنوط إن أمكن، والحنوط: أنواع من الأزهار العطرية تدق، أو هو أخلاط من طيب: كالعنبر والكافور والصندل والمسك ... ونحوه،
ويلاحظ أن الميت إذا كان محرمًا، فلا نقربه طيبًا ولا نجمر ثوبيه بالبخور
لقول النبي لمن مات محرمًا:"ولا تحنطوه"ـ وفي رواية:"ولا تمسوه طيبًا"
3 -ثم يوضع الميت على هذه اللفائف مستلقيًا على ظهره، ثم يشد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن، وطرفها الآخر على شقه الأيسر، ثم نفعل كذلك باللفافة الثانية، والثالثة ثم نعقد اللفائف برباط لئلا تنتشر وتتفرق، ثم تحل هذه العقد عند دخول الميت القبر.
ملحوظة:
ذهب جمهور العلماء إلي أن المرأة تكفن في خمسة أثواب - كما مر بنا.
قال ابن قدامة - رحمه الله - في المغني (3/ 242، 309) :
والمستحب أن يؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها فيبسط أولًا؛ ليكون الظاهر للناس حسنها، فإن عادة الحيِّ يجعل الظاهر أفخر ثيابه ويجعل عليها حنوطًا، ثم يبسط الثانية التي تليها في الحسن والسعة ويجعل فوقها حنوطًا وكافورًا، ثم يبسط فوقها الثالثة ويجعل فوقها حنوطًا وكافورًا، ولا يجعل على وجه العليا ولا على النعش شيئًا من الحنوط؛ لأن الصديق - رضي الله عنه - قال:"لا تجعلوا على أكفاني حنوطًا" (مالك) ، ويجعل من الطيب على وجهه ومواضع سجوده ومغابنه - مكاسر الجلد -؛ لأن الحي يتطيب هكذا ويجعل بقية الحنوط والكافور في قطن ويجعل منه بين إليتيه برفق ويكثر ذلك؛ ليرد شيئًا إن خرج منه حين تحريكه،