فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 370

معني الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة وإن لم يستر الثوب إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنًا؟ فيقدمه في اللحد، فلو أنهم في ثوب واحد جملةً لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كي لا يؤدي إلي نقض التكفين وإعادته

قال الشيرازي - رحمه الله - (المهذب مع المجموع) :

وأقل ما يجزئ ما يستر العورة كالحي، ومن أصحابنا من قال: أقله ثوب يعم البدن؛ لأن ما دونه لا يسمى كفنًا. والأول أصح.

ملحوظة:

وإذا قلت الأكفان وضاقت عن ذلك سترت العورة:

قال النووي - رحمه الله - (شرح مسلم 2/ 603) في شرحه لحديث: قصة تكفين مصعب بن عمير في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:

"ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر" (وهو بكسر الهمزة والخاء)

وهو حشيش معروف طيب الرائحة، وفيه دليل على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس، وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر الرأس، فإن ضاق عن ذلك سترت العورة فإن فضل شيء جعل فوقها، فإن ضاق عن العورة سترت السوأتان؛ لأنهما أهم وهما الأصل في العورة.

فإن لم يوجد ما يكفن به يغطى بالإذخر أو بأي نبات:

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - كما في فتح الباري (3/ 142) :

ويستفاد من الحديث: (حديث مقتل مصعب بن عمير وتكفينه) : أنه لم يوجد ساتر البتة أنه يغطي جميعه بالإذخر، فإن لم يوجد فبما تيسر من نبات الأرض. كما مر بنا.

وذلك لما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حِبَرة". ... (صحيح الجامع:455)

ـ والحبرة: ما كان مخططًا من البرود اليمانية، وهذه الخطوط تكون من جنس الثوب نفسه.

ويمكن الجمع بين هذا الحديث وبين ما كفن فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يأتي:

أ. أن تكون الثوب الحبرة مخططة، ويكون الغالب عليها البياض فيشملها الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت