فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 370

وللأنصاري ثوب، فقررناهما فكان أحدهما أكبر من الأخر، فأقرعنا بينهما، فكَفَّنَا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له"."

ـ فَلَدَمت: أي ضربت ودفعت.

وأيضًا مما يدل على جواز التكفين في الثوب الواحد

ما أخرجه النسائي عن شداد بن الهاد:

"أن رجلًا من الأعراب جاء إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتَّبَعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها شيئًا فقسم، وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم لك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه فجاء به إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: قسمته لك، قال الرجل: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى إلى هاهنا وأشار إلي حلقه - بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم قال: صدق الله فصدقه، ثم كفَّنَهُ النبي في جبة له، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته"اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا أنا شهيدٌ على ذلك""

فإذا قلَّت الأكفان وكثرت الموتى، جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن الواحد:

فقد أخرج أبو داود والترمذي من حديث أنس - رضي الله عنه - قال:

"لما كان يوم أُحُد مَرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمزة بن عبد المطلب، وقد جُدع ومُثِّل به، فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية - وهي السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها - حتى يحشره الله في بطون الطير والسباع، فكُفِّن في نمرة وكانت إذا خمرت رأسه بدت رجلاه، وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه، ولم يصلِ على أحد من الشهداء غيره، وقال: أنا شاهد عليكم اليوم، قال: وكثرت القتلى وقلت الثياب، قال: وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد ويسأل: أيهم أكثر قرآنًا فيقدم في اللحد؟ وكَفَّنَ الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد".

فقال ابن تيمية - رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت