د. إن كان محرمًا يكفن في ثوبين:
فمن السنة تكفين الميت في ثلاثة أثواب، أما بالنسبة للمحرم فإنه يكفن في ثوبين.
وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"بينما رجلٌ واقفٌ بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصتهُ ـ أو قال: فأقعصتهُ ـ الناقة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اغسلوه بماء وسدر، وكفِّنُوه في ثوبين ـ وفي رواية: في ثوبيه ـ ولا تحَنِّطُوه ـ وفي رواية: ولا تطيبوه ـ ولا تُخَمِّرُوا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"."
وفي الحديث أنه لا يشترط الوتر في الكفن.
وقد بوب البخاري - رحمه الله - لهذا الحديث بـ (باب الكفن في ثوبين) قال الحافظ في الفتح (3/ 135) : كأنه أشار إلي الثلاث في حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ ليست شرطًا في الصحة، وإنما هو مستحب وهو قول الجمهور.
هـ. يجوز التكفين في الثوب الواحد:
فقد أخرج الإمام أحمد عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال:
"لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تراهم فقال: المرأة المرأة قال (الزبير) : فتوسمت أنها أمي صفية، فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلي القتلى، قال: فَلَدَمت في صدري وكانت امرأةٌ جلدَة قالت: إليك عني لا أرض لك، فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم عليك، فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، قد بلغني مقتله فكفنه فيهما: قال فجئنا بالثوبين لنُكَفِّن فيهما حمزة، فإذا إلي جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب"