فقد أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
أربعة تجرى عليهم أجورهم بعد الموت: رجل مات مرابطًا في سبيل الله،
ورجل علَّم علمًا فأجره يجرى عليه ما عُمل به، ورجل تصَدَّقَ بصدقة فأجرها يجرى له ما وجدت، ورجل ترك ولدًا صالحًا يدعو له". ... (صحيح الجامع: 877، 890) "
وأخرج الإمام مسلم من حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"رباطُ يوم وليلة خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمِن الفَتَّان"
قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث:
هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجريان عمله عليه بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد، وقد جاء صريحًا في غير مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"كل ميتٍ يُخْتم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه يُنَمَّى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر"... (حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذي، وهو في صحيح الجامع: 4562)
قال المناوي في فيض القدير (1/ 471) في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:
"ومن مات مرابطًا"أي إنسان مات حال كونه ملازمًا ثغر العدو بقصد الذب عن المسلمين.
فقد مرّ بنا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"أربعة تجرى عليهم أجورهم بعد الموت ... وذكر منهم ... ورجل علَّم علمًا فأجره يجرى عليه ما عُمل به"
وعند ابن ماجة بلفظ:
"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشره"
قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ:
وبثَّه العلم عند مَن حمله عنه، أو إيداعه تأليفًا بقي بعده، وإيقافه هذه الصدقة، بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت. أهـ