فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 370

هذا وقد وجه سؤال لفضيلة الشيخ الفوزان ـ حفظه الله ـ وفيه:

س: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستغفر لصاحبنا عند القبر , وأن نسأل له التثبيت, ولم يحدد لنا كيفية ذلك أو يخصص الأمر بما يفيد الترجيح لأي كيفية في الدعاء سرًا وجهرًا.

فهل دعاؤنا للميت عند القبر عبادة أم من الفضائل؟ وهل يستوي الدعاء سرًا وجهرًا؟

أم أن الدعاء سرًا من السنة، والدعاء جهرًا من البدعة كما يراه بعض الإخوة؟ علمًا بأن الأمر بالدعاء خطاب مطلق يحتمل السر والجهر. وترجيح إحدى الكيفيتين يقتضي الدليل الترجيحي, فهل من دليل على الدعاء سرًا والدعاء جهرًا, من الكتاب أو السنة، أو الإجماع القولي أو الإجماع الفعلي من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ؟

جـ: أمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاستغفار للميت المسلم وسؤال التثبيت له بعد دفنه مباشرة، وعلَّلَ ذلك بأن هذا الوقت وقت سؤال الملكين له، فهو بحاجة للدعاء له بالتثبيت وطلب المغفرة، ولم يرد في الحديث أنهم جهروا بالدعاء والاستغفار، ومعلوم أن الإسرار بالدعاء والاستغفار أفضل من الجهر؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص؛ ولأن الله سبحانه يسمع الدعاء سرًا كان أو جهرًا، فلا يشرع الجهر إلا بدليل، علاوة على أن الجهر يحصل به تشويش على الآخرين، ولم يُعْرَف فيما أعلم أن السلف كانوا يجهرون بالدعاء عند القبر بعد دفنه، أو يدعون بصوت جماعي، وقد روى أبو داود النهي عن اتِّباع الميت بصوت أو نار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:

قال قيس بن عباد ـ وهو من كبار التابعين من أصحاب علي بن أبى طالب - رضي الله عنه - ـ:

كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال، وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار: أن هذا لم يكن على عهد القرون الثلاثة المفضلة". أهـ"

وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يرفعون الأصوات بالدعاء للميت، لا مع الجنازة ولا بعد الدفن عند القبر، وهم أعلم الناس بالسُّنَّة، فيكون رفع الصوت بذلك بدعة. والله أعلم.

(فتاوى الشيخ الفوزان الجزء الثاني رقم 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت