7 -الأصل في الدعاء في هذا الموطن أن يكون سرًا لا جهرًا:
وقد تقدم معنا كلام ابن أبى مليكة عندما قال:
"رأيت ابن عباس لما فرغوا من قبر عبد الله بن السائب والناس معه، قام ابن عباس فوقف عليه ودعا له, قال: أسمعت من قوله شيئًا؟ قال: لا"
وتقدم كلام أهل العلم عن هذا في المسألة السابقة
تنبيه:
إذا دعا إنسان بدعاء فسمعه من بجواره فلا حرج في ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كثيرًا ما يدعو في الصلوات وغيرها بأدعية يسمعها القريبون منه.
فقد أخرج الإمام مسلم وغيره من حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال:
صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازةٍ، فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافِهِ واعف عنه، وأكرم نزله ووسِّع مدخَلَه، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونَقَّهِ من الخطايا كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعِذْهُ من عذاب القبر أو من عذاب النار
قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت""
ومما يدل على ذلك أيضًا ما أخرجه البخاري من حديث أبى قتادة - رضي الله عنه - قال:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين الأُوْلَيَيْنِ من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يُطَوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّرُ في الثانية، ويُسْمِعُ الآية أحيانًا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يُطَوِّلُ في الأولى، وكان يُطَوِّلُ في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويُقَصِّرُ في الثانية""
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:
قوله:"كان يسمعنا الآية أحيانًا"ظاهره أنه كان يقصد ذلك، وقد يكون فعله ليعلمهم أنه يقرأ في الظهر والعصر، قال الشافعي ـ رحمه الله ـ: لا نرى بأسًا أن يَتَعَمَّد الرجل الجهر بالشيء من القرآن ليعلم من خلفه أنه يقرأ. أھ ... (فتح الباري: 7/ 78)
[قلت] كما فعل ابن عباس - رضي الله عنهما - عندما جهر بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة،
وقال: لتعلموا أنها سنة، ومن المعلوم أن صلاة الجنازة سرية.
ففي الحديث أخرجه البخاري عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال:
"صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، فقال: لتعلموا أنها سنة"