فيكره رفع الصوت ولو بالذكر
أخرج الطبراني في الكبير من حديث زيد بن أرقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الله يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة"
فقد أخرج البيهقي عن قيس بن عباد قال:
"كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرهون رفع الصوت ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال"
ورفع الصوت في الجنازة فيه تشبهًا بالنصارى, فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين.
وأخرج ابن ماجة من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال:
"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتبع جنازة معها رانة"... (صحيح ابن ماجة للألباني: 1287)
ـ والرنة: الصوت, يقال: رنت المرأة إذا صاحت.
وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر- رضي الله عنهما-:
"أنه سمع رجلًا يقول في جنازة: استغفروا له, غفر الله لكم، فقال ابن عمر: لا غفر الله لك"
وذكر عبد الرزَّاق في مصنفه وكذا ابن أبي شيبة عن بكير بن عتيق قال:
"كنت في جنازة فيها سعيد بن جُبير, فقال رجل: استغفروا له، غفر الله لكم, قال سعيد بن جبير: لا غفر الله لك"
أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن سيرين قال:
"أول ما سمعت في جنازة:"استغفروا له"في جنازة سعد بن أوسٍ"
وعن سعيد بن المسيب - رحمه الله- أنه قال في مرضه:
"إياي وحاديهم هذا الذي يحدوا له، يقول: استغفروا له، يغفر الله لكم"
قال ابن المنذر- رحمهُ الله- كما في الأوسط (5/ 389) :
وكره سعيد بن المُسيب, وسعيد بن جُبير, والحسن البصري، والنخعي، وأحمد، وإسحاق قول القائل خلف الجنازة:"استغفروا له"، قال عطاء: محدثة. وقال الأوزاعي: بدعة.
(انظر الآثار عنهم وعن غيرهم في مصنف ابن أبي شيبة(3/ 272) ، (وعبد الرزَّاق(3/ 438)
وعلى هذا يتضح أن ما اعتاده الناس من الذكر أمام الجنازة كقول أحدهم:"وَحِّدُوووه"ورد المشيعين