فهرس الكتاب
وكذلك ما يفعله بعض المسلمين من دفن موتاهم في أطراف حقولهم
وهذا خطأ بَيِّن، فالسُّنَّة الدفن في مقابر المسلمين؛ حتى لا يُحْرم الميت من الدعاء له مع موتى المسلمين.
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال رقم (3297)
بتاريخ 6 من جمادى الأولى 1405 هـ ـ 27 من يناير 1985 م وفيه:
فأجاب فضيلة الأستاذ الشيخ عبد اللطيف حمزة ـ رحمه الله ـ مفتي الديار المصرية قائلًا:
قال تعالى: {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ 17} مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ {18} مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ {19}
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ {20} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (عبس: 17 ـ 21) ، ومن مفهوم هذه الآيات الكريمة يتبين
أن إقبار الإنسان: أي دفنه في القبر من تكريم الله له، ومن نِعَم الله عليه، وأقل القبر حفرة تواري الميت، وتمنع بعد ردمها ظهور رائحة منه تُؤذي الأحياء، ولا يتمكن من نبشها سبع ... ونحوه، وأكمل القبر اللحد: وهو حفرة في جانب القبر جهة القبلة، يُوضع فيها الميت وينصب اللَّبِن عليه (اللَّبِن هو الطوب النيئ) ، فاللحد أفضل من الشَّق إلا أن تكون الأرض رخوة لينة يخاف منها انهيار اللحد فيُصار إلى الشَّق وهو حفرة مستطيلة في وسط القبر، تبنى جوانبها باللَّبِن أو غيره، يوضع فيها الميت ويُسَقَّف عليه باللَّبِن والخشب أو غيرهما، ويرفع السَّقف قليلًا بحيث لا يمس الميت، أما إذا كانت الأرض صلبة فالدفن في الشق مكروه.
ويكره دفن الميت ولو صغيرًا في المنزل؛ لأن هذا خاص بالأنبياء، والدفن في المقبرة المعدة للدفن أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن الموتى بالبقيع، وهو مكان مخصص لدفن الموتى، وورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفن أصحابه في المقبرة، فكان الاقتداء بفعله أَوْلى.
أما الدفن في المنزل أو الدار فهذا خاص بالأنبياء لقول أبي بكر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما قُبِض نبيٌّ إلا دُفِن حيث قُبِض"... (رواه ابن ماجة)
وعلى هذا نرى أن الأفضل والأوْلى دفن الأموات في المقابر المُعَدَّة لذلك، وفي المكان المخصص للمقابر اقتداءً بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. والله - سبحانه وتعالى - أعلى وأعلم. أهـ باختصار