فهرس الكتاب
جـ: التعزية: التصبر، وعزَّيْتُهُ: أي أمرته بالصبر، فكل ما يجلب للمصاب صبرًا يقال له تعزية.
والتعزية لغة: التسلية، وشرعًا: الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الصبر، والتحذير من الوزر بالجزع، والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب بجبر المصيبة.
قال النووي- رحمه الله- كما في الأذكار صـ 147:
والتعزية مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي داخلة أيضًا في قول الله تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2) . وهذا من أحسن ما يُسْتَدل به في التعزية.
والمقصود بالتعزية: أن يسلَّى أهل الميت بما يكف عنهم الحزن، ويحملهم على الرضا والصبر، وذلك بما تيسر من الكلام الطيب.
قال ابن القاسم: والمقصود من التعزية ثلاثة أشياء:
أحدها: تهوين المصيبة على المُعزَّى، وتسليته عنها، وحضّه على التزام الصبر، واحتسابه الأجر، والرضا بالقدر، والتسليم لأمر الله تعالى.
الثاني: الدعاء بأن يعوِّضه الله تعالى عن مصابه جزيل الثواب.
الثالث: الدعاء للميت، والترحم عليه، والاستغفار له. أهـ
س: هل التعزية لها أصل في الشرع؟
جـ: نعم. فقد أخرج النسائي وأحمد والحاكم وصححه وأقره الذهبي والألباني عن قُرَّة المُزَني - رضي الله عنه - قال:
"كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلس يجلس إليه نفرٌ من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: تحبه؟ فقال: يا رسول الله أحبك الله كما أحبه، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه، ففقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: مالي لا أرى فلانا؟ فقالوا: يا رسول الله بُنَيُّهُ الذي رأيته هلك، فلقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن بُنَيِّه؟ فأخبره بأنه هلك، فعزَّاه عليه، ثم قال: يا فلان أيما كان أحب إليك. أن تمتع به عُمُرَك أو لا تأتي غدًا إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟ قال: يا"