فهرس الكتاب
جـ: إذا ذهب الرجل ليُعَزِّي أخاه فيستحب له أن يعزيه بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من صيغ التعزية إن كان يعلمها، وإن لم يعلمها أو لا يستحضرها فليُعَزِّهِ بما تيسر له من الكلام الحسن الذي يخفف عنه الآلام ولا يخالف الشرع.
-صيغ التعزية:
1 -"إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكُلّ شيء عنده إلى أجلٍ مسمى، فلتصبر ولتحتسب"
أخرج البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد قال:
"أرسلتْ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض بناته أن صبيًا لها قد احتضر فأشهدنا"
-وفي رواية: أميمة بنت زينب ـ فأرسل إليها يقرأ السلام، ويقول:"إنّ لله ما أخذ ولله ما أعطى وكُلّ شيء عنده إلى أجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب"فأرسلت تقسم عليه ليَأتِيَّنَهَا، فقام وقمنا، فَرُفِعَ الصبي إلى حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونَفْسُه تُقَعْقِعْ - كأنها في شنةٍ - وفي القوم سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ورجال، ففاضت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله وقد نهيت عن البكاء؟ قال: إنما هذه رحمةٌ يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء"."
قال النووي - رحمه الله - كما في الأذكار صـ 149:
هذا الحديث أحسن ما يعزى به، ومعنى التعزية
ـ"إن لله ما أخذ: أي أن العالم كله ملك لله تعالى، فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو له عندكم من معنى العارية."
ـ"وله ما أعطى: أن ما وهبه لكم ليس خارجًا عن ملكه، بل هو له سبحانه يفعل فيه ما يشاء."
ـ"وكل شيء عنده إلى أجل مسمى: فلا تجزعوا، فإن من قبضه الله تعالى فقد انقضى أجله المسمى، فمحال تأخيره أو تقديمه، فإذا علمتم ذلك فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم."
كما قال تعالى: {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف:34) ، (النحل:61)