فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 370

فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - قالت:

"دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شَقَّ بصَرُهُ فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قُبض تَبِعَه البصر، فضجَّ ناسٌ من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يُؤمِّنُون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين المقربين، واخلفه في عَقِبِه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونَوِّر له فيه"

ـ شَقَّ بصَرُهُ: شخص ورفع بصره، وقال النووي في شرح مسلم (2/ 583) : وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه.

ـ الغابرين: الباقين، والمراد: كن خليفة له في ذريته.

قال الشافعي في الأم (1/ 248) :

أول ما يبدأ من يحضر الميت من أوليائه، أن يتولى أرفقهم به إغماض عينيه.

والحكمة من تغميض العينين: ألا يقبح بمنظره لو ترك إغماضه، كما قال الله تعالى عن أصحاب الكهف: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} (الكهف:18)

واللحيان: هما العظمان اللذان فيهما الأسنان، أي الفكَّان، وشدهما: أي ربطهما

قال الشافعي - رحمه الله - في كتابه الأم (1/ 248) :

يشد تحت لحييه عصابةٌ عريضة، وتربط من فوق رأسه، كي لا يسترخي لحيه الأسفل، فينفتح فوه ثم يحسو بعد الموت ولا ينطبق.

وقال ابن قدامة - رحمه الله - كما في المغني (2/ 451) :

ويستحب شد لحييه بعصابة عريضة يربطها من فوق رأسه؛ لأن الميت إذا كان مفتوحَ العينين والفم فلم يغمض حتى يبرد، بقي الفم مفتوحًا، فيقبح منظره ولا يؤمن دخول الهوام فيه والماء في وقت غسله.

قال الشافعي - رحمه الله - في الأم (1/ 248) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت