جـ: هو الستر والمواراة، ودفن الميت: أي وضعه في قبره، وإهالة التراب عليه.
س: ما حكم دفن الميت؟
جـ: دفن الميت واجب.
قال ابن رشد - رحمه الله - في بداية المجتهد (1/ 312) :
وأجمعوا على وجوب الدفن، والأصل فيه قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا 25} أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا
(المرسلات: 25، 26)
ـ كِفاتًا: وعاء.
ـ أحياءً وأمواتًا: تضم الأحياء على ظهرها، والأموات في بطنها.
وقال ابن المنذر - رحمه الله - كما في الإجماع صـ 85:
وأجمعوا على أن دفن الميت لازم واجب علي الناس، لا يسعهم تركه عند الإمكان، ومن قام به منهم سقط فرض ذلك على سائر المسلمين. أهـ
فدفن الميت واجب ولو كان كافرًا.
فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
"قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فوارِ أباك، ثم لا تُحْدِثن شيئًا حتى تأتيني، فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي". ... (صحيح أبو داود:3214)
وعند الإمام أحمد بلفظ:
"لما توفي أبو طالب أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: اذهب فواره، ثم لا تُحْدِث شيئًا حتى تأتيني. فقال: إنه مات مشركًا، قال: اذهب فواره، قال: فواريته ثم أتيته، قال: اذهب فاغتسل ثم لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، قال: فاغتسلت ثم أتيته، قال: فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حُمْر النعم وسودها، وكان علي إذا غسل الميت اغتسل".
وفي هذا الحديث دليل لعدم مشروعية تعزية المسلم بوفاة قريبه الكافر، حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُعَزِّ عليًا - رضي الله عنه - في أبيه، ومن باب أولى دليل علي عدم جواز تعزية الكفار بأمواتهم أصلًا.
تنبيه:
هذا الحديث ضعَّفه بعض أهل العلم، وقالوا في إسناده لين، لكن صححه الشيخ الألباني - رحمه الله -