جـ: وهذا أيضًا من البدع المنكرة.
وذلك للحديث السابق الذي أخرجه ابن ماجة وأحمد من حديث جرير بن عبد الله البجلي قال:"كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة".
وعليه فلا يجوز الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار، أو المقبرة، أو المسجد، أو السرادقات (الصِوان) للحديث السابق.
قال الشافعي - رحمه الله - في كتابه الأم (1/ 248) :
وأكره المآتم وهي الجماعة، وإن لم يكن بها بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة. أهـ
ثم أشار الشافعي - رحمه الله - إلى الأثر السابق.
وقال النووي - رحمه الله - في المجموع (5/ 306) :
وأما الجلوس للتعزية فنص الشافعي والشيرازي وسائر الأصحاب على كراهيته، قالوا: يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت، فيقصدهم من أراد التعزية، ثم قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزَّاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها.
وقال النووي أيضًا كما في الروضة:
التعزية سُنَّة، ويكره الجلوس لها.
وقال أبو الخطاب كما في المغني (3/ 487) :
يكره الجلوس للتعزية.
وقال ابن القيم - رحمه الله - كما في زاد المعاد (1/ 527) :
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ القرآن لا عند قبره ولا عند غيره، وكل هذه بدعة حادثة مكروهة.