جاء في الموسوعة الفقهية (12/ 288) :
ـ وكره الشافعية والحنابلة الجلوس للتعزية بأن يجتمع أهل الميت في مكان ليأتي الناس إليهم للتعزية؛ لأنه محدث وهو بدعة ومجدد للحزن.
ـ ووافقهم الحنفية على كراهة الجلوس للتعزية على باب الدار، إذا اشتمل ذلك على ارتكاب محظور كفرش البسط والأطعمة من أهل الميت.
ـ وذهب المالكية إلى أن الأفضل في كون التعزية في بيت المصاب.
ـ وقال بعض الحنابلة: إنما المكروه البيتوتة عند أهل الميت، وأن يجلس إليهم من عزّى مرة، أو يستديم المعزِّي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية. أهـ
والقول الصحيح: هو قول الحنابلة والشافعية في عدم الاجتماع في مكان مخصوص أو في البيت ليقصدهم الناس، وهذا هو الموافق لحديث جرير - رضي الله عنه -.
ولعل من أجاز الجلوس عند أهل الميت يقصد مَن جاءهم من سفر أو مكان بعيد، فإنه لا حرج أن يجلس معهم لا للعزاء، وإنما لحضورهم من سفر.
قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ
كما في"المغني"، وفي"الشرح الكبير"، وفي كتاب"مطالب أولي النُّهى":
وإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والأماكن البعيدة ويبيت عندهم، ولا يمكنهم إلا أن يُضيِّفوه. أهـ
جـ: لا يجوز التعزية في المسجد بهذه الصورة
ولعل من جوَّز ذلك استدل بما في الصحيحين عن عائشةـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:
"لما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَتْل ابن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعرف فيه الحزن ...""الحديث"
وجاء عند أبي داود:"أنه كان في المسجد"
فكان هذا قَدَرًَا من غير اتفاق ولا قصد الجلوس في المسجد لاستقبال المُعزِّين.
قال الإمام أحمد في رواية أبي داود:
وما يعجبني أن يقعد أولياء الميت في المسجد يُعَزَّوْنَ، أخشى أن يكون تعظيمًا للميت. أهـ