والجواب أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه تجوز الصلاة على الغائب
وهو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه
وعمدتهم في هذا ما أخرجه مسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج بهم إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات".
وفي رواية البخاري:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى للناس وهو بالمدينة النجاشي"أصحمة"صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، قال إن أخًا لكم قد مات"
وفي رواية:"مات اليوم عبد لله صالح بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه"
القول الثاني: أنه لا يجوز الصلاة على الغائب
وهو مذهب مالك وأبى حنيفة وأجابوا على الفريق الأول بأن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي خاصة لا تعمم.
القول الثالث: وفيه تفصيل، وهو أنه يجوز الصلاة على الغائب الذي مات في أرض لم يُصلِّ عليه فيها أحد، وإن صُلِّيَ عليه حيث مات لم يُصَلَّ عليه صلاة الغائب؛ لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه. ... (وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ورجحه ابن عثيمين - رحمهم الله - كما في(الشرح الممتع: 5/ 439)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
والصواب: أن الغائب إن مات ببلد لم يُصَلَّ عليه فيه، صُلِيَ عليه صلاة الغائب، كما صَلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي؛ لأنه مات بين الكفار ولم يُصَلَّ عليه، وإن صُلِّيَ عليه حيث مات لم يُصَلَّ عليه صلاة الغائب.
وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد (1/ 519) :
ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب فلم يصلى عليهم.
وقال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ كما في أحكام الجنائز صـ 93:
ومما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب أنه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصلى على أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب ولو فعلوا لتواتر النقل بذلك عنهم.