فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 370

س: هل يُصلَّى على قاتل نفسه؟

جـ: للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يُصَلَّى عليه.

وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي، وحجتهم

ما أخرجه الإمام مسلم عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال:

"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلِ عليه"

ـ المشاقص: جمع مِشقَص وهو نصل السهم، أو السهام العراض.

القول الثاني: يُصَلَّى عليه.

وهو قول الحسن والنخعي وقتادة وسفيان الثوري وإسحاق ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء.

وقد أجابوا عن حديث جابر المتقدم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلي عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة.

وهذا كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة عليه

فقال - صلى الله عليه وسلم:"صلوا على صاحبكم"

قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ:

مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم، ومحدود، ومرجوم، وقاتل نفسه وولد الزنا.

(شرح مسلم للنووي: 7/ 47)

القول الثالث: أن يتجنب أهل الفضل والصلاح الصلاة عليه،

وهو قول مالك وأحمد وهو الأظهر.

يقول الإمام مالك: أن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرًا لهم.

وقال الإمام أحمد: لا يصلى الإمام على قاتل النفس ويصلى عليه غير الإمام

وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية - ـ رحمه الله ـ حيث قال كما في مجموع الفتاوى (24/ 289) فيجوز لعموم الناس أن يصلوا عليه، وأما أئمة الدين الذين يقتدي بهم فإذا تركوا الصلاة عليه زجرًا لغيره إقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا حق، والله أعلم. أهـ

س: هل يصلى على الغائب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت