جـ: للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يُصَلَّى عليه.
وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي، وحجتهم
ما أخرجه الإمام مسلم عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال:
"أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلِ عليه"
ـ المشاقص: جمع مِشقَص وهو نصل السهم، أو السهام العراض.
القول الثاني: يُصَلَّى عليه.
وهو قول الحسن والنخعي وقتادة وسفيان الثوري وإسحاق ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء.
وقد أجابوا عن حديث جابر المتقدم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلي عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة.
وهذا كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة عليه
فقال - صلى الله عليه وسلم:"صلوا على صاحبكم"
قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ:
مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم، ومحدود، ومرجوم، وقاتل نفسه وولد الزنا.
(شرح مسلم للنووي: 7/ 47)
القول الثالث: أن يتجنب أهل الفضل والصلاح الصلاة عليه،
وهو قول مالك وأحمد وهو الأظهر.
يقول الإمام مالك: أن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرًا لهم.
وقال الإمام أحمد: لا يصلى الإمام على قاتل النفس ويصلى عليه غير الإمام
وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية - ـ رحمه الله ـ حيث قال كما في مجموع الفتاوى (24/ 289) فيجوز لعموم الناس أن يصلوا عليه، وأما أئمة الدين الذين يقتدي بهم فإذا تركوا الصلاة عليه زجرًا لغيره إقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا حق، والله أعلم. أهـ
س: هل يصلى على الغائب؟