فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 370

ب. فإن لم يكن للميت مال لتجهيزه، فإنه يجب على من تلزمه نفقته كالأبوين أو الأبناء.

جـ. فإن لم يوجد فيكون الكفن من بيت المال، فإن لم يوجد فعلى من علم حاله من المسلمين لأنه فرض كفاية.

د. بالنسبة لكفن المرأة فإنه يلزم زوجها بتكاليف كفنها وسائر مؤن تجهيزها، وهذا من باب العشرة بالمعروف، والمكافأة بالجميل.

وقيل: بل يخصم من رأس مالها إن تركت مالًا ولا يلزم زوجها، لأن أموال المسلمين محظورة إلا بنص قرآن أو سنة، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام".

وإنما أوجب تعالي على الزوج النفقة والكسوة والإسكان، ولا يسمي في اللغة التي خاطبنا الله تعالي بها الكفن كسوة، ولا القبر إسكانًا. وهذا هو الأظهر. والله أعلم.

قال النووي ـ رحمه الله ـ:

ويجب الكفن من ماله (أي مال الميت) ، فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته، فإن لم يكن فمن بيت المال، فإن لم يكن وجب على المسلمين، يوزعه الإمام على أهل اليسار، وعلى ما يراه. أهـ

فقد أخرج الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ:

"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قُبض فَكُفِّنَ في كفنٍ غير طائلٍ، وقُبِر ليلًا فزجر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصَلَّى عليه إلا أن يضطر إنسان إلي ذلك، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه".

قال النووي - رحمه الله - كما في شرح مسلم (2/ 607) :

قوله:"غير طائل"أي صغير غير كامل الستر

وقال- رحمه الله: وفي الحديث الأمر بإحسان الكفن

قال العلماء: وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته، وإنما المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وستره وتوسطه، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبًا لا أفخر منه ولا أحقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت