جـ: نعم. يصلى عليهم فقد قال أهل العلم أنه يصلى على كل مسلم ولو كان من أهل الكبائر والفساق أو من أهل البدع - ما لم يكفر ببدعته - لكن أن ترك أئمة الدين وأهل الفضل الذين يقتدي بهم الصلاة على أحدهم زجرًا لأمثالهم فهو حسن.
فقد أخرج الإمام أحمد والحاكم عن قتادة قال:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دعي لجنازة سأل عنها، فإن أثنى عليها خير قام فصلى عليها، وإن أثنى عليها غير ذلك، قال لأهلها شأنكم بها ولم يصل عليها.
(قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقر الحاكم الذهبي والألباني)
وقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم بسند فيه مقال عن زيد بن خالد أن النبي قال في قصة الرجل الغال:
"صلوا على صاحبكم، إن صاحبكم غل في سبيل الله"... (ضعيف الجامع:3481)
وإن كان الحديث ضعيف إلا أنه هناك حديث صحيح يشير لهذا المعنى ويؤيده
وهو حديث أخرجه الإمام مالك وأصحاب السنن عن زيد بن خالد الجهنى:
"أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم خيبر فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز اليهود لا يساوى درهمين".
وكذلك امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة على قاتل نفسه، وقال لأصحابه:
"صلوا عليه"... (أخرجه مسلم)
وبهذا قال مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ـ رحمه الله ـ كما في الاختبارات الفقهية صـ 159:
ومن امتنع من الصلاة على أحدهم (يعنى القاتل والغال والمدين الذي ليس له وفاء) زجرًا لأمثاله عن مثل فعله كان حسنًا. ولو امتنع في الظاهر، ودعا له في الباطن؛ ليجمع بين المصلحتين كان أولى من تفويت إحداهما.