تنبيه:
قد يقول البعض بجواز الدعاء الجماعي على القبر، ويستند على فتوى للشيخ المبارك ابن باز
ـ رحمه الله ـ عندما سُأل فضيلته هذا السؤال.
يقول السائل: أرى بعض الناس يقفون عند القبر بعد دفن الميت ويدعون له, فهل هذا جائز؟ وهل هناك دعاء مشروع يقال بعد الانتهاء من الدفن؟ وهل هو جماعي كأن يدعو شخص ويُؤَمِّن الباقون على دعائه؟ أم أن كل شخص يدعو وحده؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
فأجاب فضيلة الشيخ ـ رحمه الله ـ: قد دلت السُّنَّة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شرعية الدعاء للميت بعد الدفن:."فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال:"استغفروا لأخيكم وسلوا له بالتثبيت فإنه الآن يُسأل""
ولا حرج في أن يدعو واحد ويؤمن السامعون، أو يدعو كل واحد بنفسه للميت. والله ولى التوفيق
وللرد على هذه الفتوى نقول:
1 -إن الدعاء للميت بعد دفنه مسألة قديمة غير حادثة ولا نازلة، فينبغي أن يكون المرجع فيها إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وفهم سلفنا الصالح - رضي الله عنهم -
2 -أن فتاوى أهل العلم يُسْتدَلُّ لها ولا يُسْتدَلُّ بها.
3 -قد خالف الشيخ المبارك ـ رحمه الله ـ في هذا الاجتهاد عدد من أهل العلم مما سبق.
4 -أن كلام الشيخ ابن باز ـ الذي ملأ الدنيا علمًا ـ ربما يُحمل على ما إذا سمع الناس رجلًا يدعو عرضًا للميت في هذا الوقت، فيرى الشيخ أنه يجوز لهم أن يُؤَمِّنُوا على دعائه من غير تواطؤ بينهم واتفاق.
وقد صرح فضيلة الشيخ ـ رحمه الله ـ بذلك في جوابه على سؤال وجه إليه فحواه:
الدعاء الجماعي عند القبور ما حكمه؟
فأجاب ـ رحمه الله ـ: ليس فيه مانع إذا دعا واحدٌ وأَمَّنَ السامعون فلا بأس إذا لم يكن ذلك مقصودًا، وإنما سمعوا بعضَهم يدعو فأَمَّن الباقون، ولا يسمى مثل هذا جماعيًا لكونه لم يقصد". أهـ"
(مجموع فتاوى ومقالات ابن باز: 13/ 340)
ومثال هذا: رجل لا يقول بالقنوت في صلاة الفجر، لكنه إذا دخل مسجد ووجد الإمام يقف، فإنه سيرفع يده ويقنت معه، ويفعل هنا ما يخالف مذهبه.