فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 370

والشهداء الذين ـ عاشوا بعدما طعنوا بالسيوف أو رموا بالرماح أو غير ذلك - وأكلوا الطعام مثل الموتى في الكفن والغسل والصلاة، والذين قتلوا في المعركة يكفنون في ثيابهم التي قتلوا فيها إن شاء أوليائهم والوالي لهم، وتنزع عنهم خفاف كانت وفراء، وإن شاء نزع جميع ثيابهم وكفنهم في غيرها.

أهـ

ومما يدل على ما ذهب إليه الشافعي، ما فُعل بمصعب بن عمير عند تكفينه، وقد قتل يوم أحد، وكذلك ما فعل بحمزة ورجل آخر من الأنصار.

فقد أخرج الإمام أحمد والبيهقي وغيرهما بسند حسن عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال:

"لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تراهم فقال: المرأة المرأة قال (الزبير) : فتوسمت أنها أمي صفية، فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهي إلي القتلى، قال: فَلدَمت في صدري وكانت امرأة جلدة قالت: إليك عني لا أرض لك، فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم عليك، فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، قد بلغني مقتله فكفنه فيهما: قال فجئنا بالثوبين لنُكَفِّن فيهما حمزة، فإذا إلي جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقررناهما فكان أحدهما أكبر من الأخر، فأقرعنا بينهما، فكَفَّنَا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له".

وأخرج النسائي عن شداد بن الهاد:

"أن رجلًا من الأعراب جاء إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتَّبَعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها شيئًا فقسم، وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت