ويؤيد هذا ما رواه الإمام مسلم عن أبي موسي الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال:
"أخرجت لنا عائشة - رضي الله عنها - كساء ملبدًا وإزارًا غليظًا، فقالت: قُبِضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذين".
وهذا دليل على أنهما نزعا من النبي عند تكفينه، ولم يكفن في قميصه أو إزاره.
ب. وأيضًا لم يكفن في الحلة التي غطي بها عند تغسيله:
وذلك لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:
"غطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت منه، فكُفِّنَ في ثلاثة أثواب سَحُولِيَّة يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص، فنزع عبد الله الحلة وقال: أكُفِّنَ فيها، ثم قال: لم يكفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكفن فيها فتصدق بها".
ولعل هذا دليل من قال تنزع السترة عند التكفين.
وفي رواية أخري عن مسلم أيضًا عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"كُفِّنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيَّة من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة أما الحُلَّة* فإنما شُبِّه على الناس* فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها، فَتُرِكَت الحُلَّة وكُفِّنَ في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيَّة، فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال: لأحبسنها حتى أُكَفِّنُ فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها الله - عز وجل - لنبيه لكفَّنَهُ فيها، فباعها وتصدق بثمنها".
ـ الحلة: هي برود اليمن، ولا تسمي حلة إلا أن تكون ثوبين إزار ورداء من جنس واحد
ـ شبه على الناس: أي اشتبه الأمر على الناس: هل كُفِّنَ فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟
وقال النووي ـ رحمه الله ـ (شرح مسلم 2/ 605) :
وقول عائشة:"ليس فيها قميص ولا عمامة"معناه: لم يكفن في قميص ولا عمامة، وإنما كُفِّنَ في ثلاثة أثواب غيرهما، ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر، وهكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء
وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث.
قالوا: ويستحب ألا يكون في الكفن قميص ولا عمامة.
وقال مالك وأبو حنيفة:
يستحب قميص وعمامة، وتأولوا الحديث على أن معناه: ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة