فهرس الكتاب
فقد دفن أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ليلًا من غير إنكار من الصحابة.
ففي الحديث الذي أخرجه البيهقي من حديث عليٍّ بن رباح قال:
قلت لعقبة (أي عقبة بن عامر) أيدفن بالليل؟ قال: نعم. قد دفن أبو بكر بالليل.
وأخرج البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"دخلت على أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: في كم كفنتم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"
قالت: يوم الاثنين، قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل فنظر إلى ثوب عليه كان يُمَرَّض فيه به درع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قالت عائشة: إن هذا خَلق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة (1) فلم يتوفى حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح"."
(1) ـ المهلة: قال الحافظ في الفتح (3/ 254) قوله:"للمهلة"، قال عياض: وروى بضم الميم، وفتحها، وكسرها، وقال ابن حبيب: هو بالكسر: الصديد، وبالفتح: التمهل، وبالضم: عكر الزيت،
والمراد هنا الصديد.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في نفس المصدر:
وفي الحديث جواز التكفين في الثياب المغسولة، وإيثار الحي بالجديد، والدفن بالليل.
قال ابن المنذر في الأوسط (5/ 461) :
الدفن بالليل مباح لأن سكينة - رضي الله عنها - توفيت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفنت ليلًا، ولم ينكر ذلك عليهم لما علم به، لأنهم أعلموه بذلك بعد دفنها فأتى قبرها فصلى عليها، وقد دفن أبو بكر وعائشة وفاطمة وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود ليلًا، ولو كان مكروهًا ما فعلوه (أي الصحابة)
والذين تولوا ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.