فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 370

والرد على هذا باختصار:

أن باب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء (كما قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ) ، والأصوليون قالوا: الأصل في العبادات المنع حتى يرد دليل بالإذن، والأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد دليل بالتحريم.

أما قول ابن أبي العز: ومن أين لنا هذا النفي العام؟

فمن عموم قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم:39) ، وهذه الآية عامة خصصت بما أذن

فيه الشرع أن نفعله لموتانا، وبيّن أنه يصل إليهم، وأما قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبتدئهم بذلك، بل خرج ذلك من مخرج الجواب لهم، فهذا سأله عن الحج عن ميته؟ فأذن له فيه، وهذا سأله عن الصوم عنه؟ فأذن له فيه، فنقول: أولم تسأله عائشة ـ رضي الله عنها ـ ماذا تقول إذا زارت القبور؟ فلم يقل لها أن تقرأ سورة كذا، بل دلّها على السلام والاستغفار والدعاء للميت.

ثانيًا: قال صاحب التحرير والتنوير (1/ 4205) :

أنه ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوِّذ نفسه بالمعوذات، فلما ثقل به المرض كنت أنا أعوذ بهما وأضع يده على جسده رجاء بركتها"، فهل قراءة

المعوذتين إلا نيابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كان يفعله بنفسه، فإذا صحّت النيابة في التعوذ والتبرك بالقرآن، فلماذا لا تصح في ثواب القراءة؟

والجواب عن هذا:

أن قراءة المعوذتين من باب الرقية المأذون بها شرعًا، وليست من باب النيابة عن المريض، والنيابة لا تصح إلا بما جاء به الشرع، وباب القربات لا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، بل يقتصر فيه على المنصوص، (كما مرّ بنا من كلام ابن كثير ـ رحمه الله ـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت