ثالثًا: نقل النووي ـ رحمه الله ـ كما في كتابه رياض الصالحين"باب الدعاء للميت بعد دفنه"عن الشافعي أنه قال:
"ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن، وإن ختموا القرآن عنده كان حسنًا. أهـ"
والجواب على هذا:
أنه لم ينقل هذا عن الشافعي، وقد رد الألباني ـ رحمه الله ـ على الإمام النووي حيث قال:
ولا أدري أن قال ذلك الشافعي ـ رحمه الله ـ وفي ثبوته عنه شك كبير، كيف لا؟ ومذهبه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، كما نقله عنه الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى:
{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ... (النجم:39) ، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى عدم ثبوت ذلك عن الإمام الشافعي بقوله في"الاقتضاء": لا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام؛ وهذا لأن ذلك كان عنده بدعة، وقال مالك: ما علمنا أحدًا فعل ذلك، بل نفى النووي نفسه هذا عن الشافعي
فقال النووي ـ رحمه الله ـ كما في كتابه الأذكار (1/ 372) : واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن، فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل. أهـ
رابعًا: نقل ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في كتابه المغني (2/ 569) : الإجماع على وصول ثواب القراءة إلى الموتى:
الجواب: لا شك في بطلان هذا الإجماع، وكيف لا يكون باطلًا؟ ومالك والشافعي وأكثر العلماء على خلافه.
وقد نبّه الألباني ـ رحمه الله ـ في حاشية الجنائز صـ 174 على بطلان هذا الإجماع.
وهناك بدعة منكرة خاصة بهذا الأمر:
وهو استئجار من يقرأ القرآن للأموات، أو يجتمعون ثم يختمون القرآن وهو ما يعرف بالختمة، أو العتاقة (وهي قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ألف مرة وإيصال ثواب ذلك للميت) وسميت بذلك لأنهم يظنون أنها تعتق رقبة الميت من النار.
ومن البدع كذلك: عمل السُّبحَة (وهي عبارة عن التهليل"أي قول: لا إله إلا الله"ألف مرة من المعزين) ثم يهبون ثواب ذلك للميت، وهذا كله ليس له أصل.