فهرس الكتاب
لكن هل يجوز صلاة الجنازة في المسجد؟
والجواب: نعم. وهو مذهب الحنابلة
واستدلوا بما جاء عند مسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:
"ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد".
فقد أخرج مسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:
"لما توفي سعد بن أبى وقاص أرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمروا بجنازته في المسجد، فيصلين عليه ففعلوا، فوقف به على حُجُرِهِنَّ يصلين عليه - أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد ـ فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: هذه بدعة ما كانت الجنائز يُدْخَلُ بها إلى المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس أن يعيشوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يُمَرُّ بجنازة في المسجد، والله ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء وأخيه إلا في جوف المسجد."
قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث:
وفي هذا الحديث دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد وإسحاق.
وهذا هو الراجح، خلافًا للحنفية والمالكية، الذين قالوا بكراهية الصلاة في المسجد.
استنادًا للأحاديث الدالة على الصلاة في المصلى وكثرتها واشتهارها.
واستدلوا أيضًا بالحديث الذي أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له"،
والرد على هذا: أن بعض ألفاظ الحديث جاءت بقوله:"فلا شيء عليه"أي لا شيء على المصلى من الإثم فيها، وعلى فرض صحة هذه اللفظة:"فلا شيء له"أي لا شيء للمصلى من زيادة الفضل في أداء صلاة الجنازة في المسجد، بل المسجد وغيره في هذا سواء، وقال البعض: إن"له"تأتي بمعنى"عليه"، كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَاتُمْ فَلَهَا} ... (الإسراء:7)