فهرس الكتاب
3 -الأفضل والمستحب أن يتقدم للصلاة على الجنازة الوصي ثم الوالي أو نائبه
ويدخل في ذلك إمام المسجد:
أ. فقد أخرج الحاكم من حديث أبى حازم قال:
"إني لشاهد يوم مات الحسن بن علىٍّ، فرأيت الحسين بن علىٍّ يقول لسعيد بن العاص - ويطعن في عنقه ـ ويقول: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمتك - وسعيد أمير على المدينة يومئذ - وكان بينهما شيء".
ب. فإن لم يحضر الوالي أو نائبه، فالأحق بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله، ثم على الترتيب الذي ورد ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم:
"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعملهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سِلمًا (سِنًا) "
ولا يَؤُمَنَّ الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه"."
(أخرجه الإمام مسلم من حديث أبى مسعود البدوي الأنصاري)
جـ. ويؤمهم الأقرأ ولو كان غلامًا لم يبلغ الحلم.
فقد أخرج أبو داود والبيهقي بإسناد صحيح عن عمرو بن سلمة - رضي الله عنه:
أنهم (يعنى قومه) وفدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله من يَؤُمُّنَا؟ قال: أكثركم جمعًا للقرآن ـ أو آخذًا للقرآن ـ فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعت، فقدموني وأنا غلام وعلىَّ شملة لي قال: فما شهدت مجمعًا من جَرْمٍ إلا كنت إمامهم، وكنت أصلى على جنائزهم إلى يومنا هذا"."
والحاصل أن يتقدم للصلاة على الجنازة الوصي ثم الولي ثم أحفظهم لكتاب الله وأقرؤهم، ثم أعلمهم بالسنة. وهذا مذهب أبى حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق وابن المنذر والشافعي في القديم.
لكن المشهور من مذهب الشافعية أن أحقهم بالإمامة أقرباؤه، وهو ما ذهب إليه ابن حزم
مستدلين بقوله تعالى: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الأنفال: 75)
والراجح المذهب الأول؛ لأن الأدلة مقيدة والآية مطلقة.