4 ـ ما حكم تلقين الميت بعد الدفن؟
جـ: هذا التلقين بدعي حيث يجلس أحدهم على شفير القبر ويقول:"يا فلان إذا جاءك الملكان يسألانك: من ربك؟ فقل: ربي الله ... إلى آخر هذا التلقين، الذي ما أنزل الله به من سلطان،"
والخبر الذي ورد فيه لا يصح.
وهو حديث أخرجه سعيد بن منصور عن ضمرة بن حبيب (أحد التابعين) قال:
"كانوا يستحبون إذا سوي على الميت قبره وانصرفوا عنه، أن يقال عند قبره:"
يا فلان ... يا فلان، قل: لا إله إلا الله ثلاث مرات، يا فلان ... قل: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم -""
والحديث أخرجه كذلك الطبراني عن أبي أمامة مطولًا، وفيه:
"إذا مات الرجل منكم فدفنتموه، فليقم أحدكم عند رأسه فليقل:"يا فلان بن فلانة!""
فإنه سيسمع. فليقل:"يا فلان بن فلانة"فإنه سيستوي قاعدًا، فليقل:"يا فلان بن فلانة"سيقول: أرشدني أرشدني رحمك الله، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَن في القبور، فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه، ويقول له: ما نصنع عند رجل قد لقن حجته؟ فيكون الله حجيجهما دونه""
قال الألباني ـ رحمه الله ـ: إسناده ضعيف جدًا.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في المنار المنيف:
إن حديث التلقين هذا حديث لا يشكُّ أهل المعرفة بالحديث في وضعه.
وأنه أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن ضمرة بن حبيب عن أشياخ له من أهل حمص.
فالمسألة حمصية. أهـ
وقال ابن القيم أيضًا في زاد المعاد (1/ 523 ـ 527) :
ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس يقرأ على القبر، ولا يُلقِّن الميت كما يفعله الناس اليوم، أما الحديث الذي رواه الطبراني في معجمه من حديث أبي أمامة فهو حديث لا يصح رفعه.
قال الصنعاني ـ رحمه الله ـ في سبل السلام (1/ 428) قال الهيثمي:
"وفي إسناده جماعة لم أعرفهم، ثم قال الصنعاني: ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف، والعمل به بدعة، ولا يغتر بكثرة من يفعله."