فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 370

14.وضع الجريد والصبَّار وباقة الورد على القبر:

ويستدلون بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي رواه البخاري وغيره من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على قبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أمَّا هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة ثم دعا بعسيب رطب فشقه اثنين، ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، وقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييْبسا".

جاء في رسالة منكرات المآتم والموالد لوزارة الأوقاف المصرية"قول الخطابي":

وأما غرسه شق العسيب على القبر وقوله:"لعلّه يخفف عنهما ما لم ييْبسا"فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه بالتخفيف عنهما. أهـ

قال الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ في تعليقه على الترمذي (1/ 103) :

صدق الخطابي وقد ازداد العامة إصرارًا على هذا العمل الذي لا أصل له وغلو فيه خصوصًا في بلاد مصر تقليدًا لبعض النصارى، حتى صاروا يضعون الزهور على القبور ويتهادونها بينهم، فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحية لهم ومجاملة للأحياء، حتى صارت عادة شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية.

وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين، ولا سند لها من الكتاب والسنة، ويجب على أهل العلم أن ينكروها وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا. أهـ بتصرف.

وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في الفتح (1/ 425) :

وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريدة على القبر عملًا بهذا الحديث (الحديث السابق) وقال الطرطوشى ـ رحمه الله ـ: لأن ذلك خاص ببركة يده.

قال الألباني ـ رحمه الله ـ في أحكام الجنائز:

إن وضع الجريد على القبر خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن التخفيف ـ أي العذاب ـ كان بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس النداوة، ويدل على هذا أمور منها:-

أ) ما أخرجه مسلم عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرد عنهما مادام الغصنان رطبين".

وهذا صريح في أن رفع العذاب إنما هو بسبب شفاعته - صلى الله عليه وسلم - ودعائه لا بسبب النداوة. ولأن كون النداوة سببًا لتخفيف العذاب عن الميت مما لا يُعرف شرعًا ولا عقلًا، ولو كان الأمر كذلك لكان أخف الناس عذابًا إنما هم الكفار الذين يُدفنون في مقابر أشبه ما تكون بالجنان؛ لكثرة ما يُزرع فيها من النباتات والأشجار التي تُظل مخضرة صيفًا وشتاءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت