للمقذوف وليس حق لله تعالى فقال: (وهو حق للمقذوف) أي أن حد القذف هو من حقوق العبيد, اكتب عندها: يقام بطلبه ويسقط بعفوه. معناه يقام حد القذف على القاذف بطلب المقذوف ويسقط الحد عن القاذف بعفو المقذوف.
بدأ المصنف في بيان معنى المحصن في هذا الباب لأنه قد مر معنى المحصن في باب الزنا. والمحصن في باب الزنا غير المحصن في باب القذف. قال: (والمحصن هنا هو الحر"1"، المسلم"2"، العاقل"3"، العفيف"4"، الملتزم"5"، الذي يجامع مثله"6". ولا يشترط بلوغه) الحر, أي أن العبد ليس بمحصن ومعناه أن من قذف عبدا فإنه يستحق التعزير وليس حد القذف. ومعنى المسلم أن من قذف الكافر يستحق التعزير وليس حد القذف. والعاقل معناه أن قذف المجنون لا يوجبه. العفيف, وهو العفيف عن الزنا ظاهرا ولو تائبا. يعني من كان عفيفا عن الزنا لا يعرف عنه الزنا أو رجل تائب من الزنا فهذا عفيف. فلو قذف رجل معروف الزنا فهذا ليس بقذف. قال الملتزم: وهذه العبارة فيها إشكال, لأنها تشكل مع كلمة مسلم, لأنه سبق وقلنا أن الملتزم يشمل المسلم ويشمل الذمي, الذي يلتزم وتلزمه أحكام الإسلام فهذا يتناقض, كيف نقول يشترط أن يكون مسلم ثم نقول ملتزم؟ وأكثر كتب المذهب لا تذكر هذه العبارة فهي ليست في الفروع ولا في الإقناع ولا في المنتهى, لكن المصنف ذكرها تبعا لبعض أئمة الحنابلة الذين ذكروها في كتبهم وهما صاحبا الوجيز والرعاية. والأولى عدم التزامها وإن كان قد ذكرها بعض المتقدمين. وقوله الذي يجامع مثله: أكتب عندها ابن عشر وبنت تسع, فهذا هو الذي يجامع مثله فلا يتصور الجماع ممن هو دون ذلك. سؤال: ابن عشر وبنت تسع هل هما بالغان؟