إذا كان سيهلك بدون هذا فإنه قد يجب عليه. حل له ما يسد رمقه. أي ما يبقي الحياة والمصنف قال إلا السم لأن السم لا يسد الرمق بل السم يقتل الإنسان وهو الآن يلجأ إلى المحرم ليبقي حياته ولا يمكن أن يبقي حياته بالسم فالسم إذًا لا فائدة من استحلاله ولا تبيحه الضرورة لأنه لا يتحقق منه الغرض.
قال: (ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه لدفع برد أو استسقاء ماء ونحوه: وجب بذله له مجانا) لاحظوا أنه قال نفع مال الغير ولم يقل اضطر إلى مال الغير, فما معنى نفع مال الغير؟ أي اضطر إلى منفعة في مال الغير كأن يكون اضطر إلى بطانية للالتحاف بها من البرد أو اضطر إلى دلو أو وعاء ليغترف به من بئر. مع بقاء عينه: أي يأخذ بطانية أو ثياب يلبسها تقيه البرد أو دلو يغترف به الماء فهذا لا يستهلك مال الغير بل تبقى عين مال الغير كما هي. يقول أنه في هذه الصورة التي هي نفع بمال الغير مع بقاء عينه يقول هل يجب بذله أم يستحب أم يباح؟ المصنف يقول وجب بذله له مجانا. بدون مقابل. بخلاف ما لو احتاج إلى ماء لأنه سيموت من العطش والماء عند الغير فهل يجب على الغير بذله لهذا الذي سيهلك؟ يبذله إن كان زائدا عن حاجته أما إذا كان على قدر حاجته فهو أولى به.
قال: (ومن مر بثمر بستان في شجرة أو متساقط عنه ولا حائط عليه"1"، ولا ناظر"2": فله الأكل منه مجانا من غير حمل) أي الثمر في الشجر أو تساقط عنه, ولا حائط أي ليس هناك سور لهذا البستان ولا ناظر أي حارس يحرس هذا البستان. يقول بهذه الشروط معناه أن صاحب البستان يبيح للمارّة أن يأكلوا منه. فهذه قرينة أنه أذِن.