يتصور أن يكون الجدار الموجود ليس ملك صاحب الأرض لكنه ملك لصاحب الأرض المجاورة فأراد أن يعمل مثلا غرفة وأراد أن يُسقف هذه الغرفة فهل له أن يضع أم لا؟ يقول المصنف لا يضع الخشب على حائط جاره إلا عند الضرورة، فما هي الضرورة؟ يقول (إذا لم يُمكنه التسقيف إلا به) لكن أحيانا يمكن التسقيف بدون أن يضع الخشب على جدار الجار، كيف هذا؟ بأن يضعه على جداره هو أليست الغرفة لها أربعة أضلاع فيمد الخشب على أضلاعه هو وليس على أضلاع الجار لكن إذا لم يُمكن ذلك كأن يكون مثلا ذلك العرض طويل أو بعيد ولا يصل بل يحتاج الجار فعند ذلك نعم. (وكذلك المسجد وغيره) لكن لو كان الجار مسجدا فهل يضع الخشب عند الضرورة على جدار المسجد؟ الجواب نعم فالمسجد مثل الجار ولذلك قال (وكذلك المسجد وغيره) غيره مثل حائط اليتيم فإن كان الحائط ليتيم فهو مثل المسجد فيمكن أن يضع سقفه عليه لكن بشرط ألا يكون وضع هذا السقف يضر بالجدار وصاحب الغرفة مضطر لهذا السقف فنعم يضع هذا، لكن إذا كان الجدار يتضرر ولا يتحمل هذا السقف فلا نقول ادفع الضرر بضرر أي لا نقول ادفع الضرر عن نفسك بضرر جارك.
(وإذا انهدم جدارهما) هذه الصورة الأولى فإذا انهدم جدارهما وهما الجيران فالجدار الذي بين الجارين والجدار ملك للاثنين وانهدم فمن الذي يبنيه؟ كلاهما يبنيه ولو رفض أحدهما فالأول يبني والثاني قال لا أدفع شيئًا فإننا نُجبره لماذا؟ لأن المصلحة مشتركة ولأن عدم المشاركة في هذا سيعني الإضرار بالجار، قال: (وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره) خيف ضرره أي خيف أن يسقط وصار آيل للسقوط