وكان المصنف بارعا محققا متبحرا في الفنون العقلية والنقلية، وهو مع ذلك كثير الإفضال.
ولي الحكم بعد أن أسن في شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة في سلطنة المظفر حاجي بن الناصر «1» أرسل إليه فألبس الخلعة من غير أن يتقدم لذلك إشاعة، فدخل الصالحية علي الزين البسطامي، فلما عرف الزين بأنه قرر موضعه خرج من مكانه، وباشر أحسن مباشرة، وحسنت سيرته، وحمدت أفعاله وطريقته، واستمر قاضيا إلى أن أدركته المنيّة «2» .
للمؤلف مشاركة في الشعر والنظم، وقد وصف نظمه الحافظ ابن حجر بقوله: «وله نظم وسط» «3» وذلك على طريقة العلماء، ومن ذلك ما كتبه إلى الأمير الجاولي الدوادار الناصري «4» :
(1) هو حاجي بن الملك الناصر محمد بن المنصور قلاون، تسلطن بعد خلع أخيه في يوم الاثنين مستهل جمادي الآخرة سنة 747 ه وكانت وفاته سنة 748 ه، ومدة حكمه سنة واحدة وثلاثة أشهر واثنا عشر يوما. ترجمته في: مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة، لابن تغري بردي 2/ 82 (ت د: نبيل عبد العزيز. ط. دار الكتب المصرية- 1997 م. القاهرة) والنجوم الزاهرة 10/ 148 ووجيز الكلام 1/ 29
(2) رفع الإصر عن قضاة مصر 401 والمنهل الصافي 4/ 133 وحسن المحاضرة 2/ 184
(3) الدرر الكامنة 3/ 157
(4) الجاولي الأمير، علم الدين، سنجر الدوادار بن عبد اللّه، استنابه الناصر، كان محبا للعلم خصوصا علم الحديث، وشرح مسند الشافعي، ورتب الأم، وسمع منه القطب الحلبي، وابن العراقي. وروي عنه العسجدي وابن رافع. وله آثار حسنة بالبلاد الشامية والمصرية. قال عنه السخاوي: «الأمير العالم الكبير» . مات سنة 745 ه. ترجمته في: مورد اللطافة 2/ 54 والبداية والنهاية، لابن كثير 14/ 97 (ط. مكتبة المعارف 1408 ه- 1988 م. بيروت) والدرر الكامنة 2/ 170 - 172 وحسن المحاضرة 1/ 395 ووجيز الكلام 1/ 12.