فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 588

وبعد هذه العجالة السريعة أعتقد أن تعريف الزركشي للغريب هو أشملها وأدقها، وأني أميل إليه.

لا ريب أن معرفة الغريب في القرآن الكريم هي اللبنة الأولى في فهم كلام الله تعالى، وهي من أول ما يستعين به المفسر في التفسير والتأويل، ولقد نبه العلماء إلى وجوب معرفة وتعلم هذا الفن ووجوهه المختلفة.

يقول الزركشي: « ... ومعرفة هذا الفن للمفسر ضرورية، وإلا فلا يحل له الإقدام على كتاب الله تعالى. قال يحيى بن نضلة المدني: سمعت مالك بن أنس يقول: لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا. وقال مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب ...

وينبعي العناية بتدبر الألفاظ كي لا يقع الخطأ كما وقع لجماعة من الكبار ... وهذا الباب عظيم الخطر؛ ومن هنا تهيب كثير من السلف تفسير القرآن، وتركوا القول فيه حذار أن يزلوا فيذهبوا عن المراد، وإن كانوا علماء باللسان فقهاء في الدين ...

واعلم أنه ليس لغير العالم بحقائق اللغة وموضوعاتها تفسير شيء من كلام الله، ولا يكفي في حقه تعلم اليسير منها، فقد يكون اللفظ مشتركًا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد المعنى الآخر ... «1» ».

ثم أورد الزركشي أمثلة كثيرة وهو يعرض لهذه المسألة وقع فيها الكبار، وأمثلة أخرى عن تهيب عدد من السلف لتفسير القرآن.

(1) البرهان في علوم القرآن 1/ 294 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت